أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

195

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

النّقل . ومنه : نسخت « 1 » النخل : نقلتها . وتارة يكون النقل لنفس الذّات كنسخ النقل . وتارة يكون نقل مثل الشيء المنقول مع بقائه مكانه نحو : نسخت الكتاب ، أي نقلت مثل ما فيه . وهل هذا من باب الاشتراك أو الحقيقة أو المجاز ؟ وأما النسخ شرعا فرفع حكم شرعيّ بدليل شرعيّ متأخّر عنه لا إلى غاية . ثم النسخ يكون على ثلاثة أوجه : أحدها أن ينسخ اللفظ والحكم معا . كما يروى أنه كان ممّا يتلى : « عشر رضعات محرمات » ثانيها أن ينسخ اللفظ ويبقى الحكم ، كما يروى أنه كان مما يتلى : « الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » . وثالثها عكس هذا كآيتي العدّة « 2 » ؛ فإنّ الثانية منسوخة بالأولى . ثم إنّه هل يجوز النسخ إلى غير بدل أو بأثقل ؟ خلاف كبير أتقنّاه في « القول الوجيز في أحكام الكتاب العزيز » ، وذكرنا أقسامه واختلاف الناس فيه ، فعليك بالالتفات إليه . وقرىء : « ما ننسخ » و « ما ننسخ » « 3 » ، وقد حقّقنا هذا في الكتاب المشار إليه وفي « الدّرّ » و « العقد » . قوله : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 4 » أي نأمر الحفظة باستنساخه وكتبه ، وذلك لإقامة الحجّة عليهم ، وإلا فالباري تعالى علم أفعالهم قبل أن يخلقهم ، وقبل أن تصدر منهم . والمناسخة : أن يموت مورّث ، ثم يموت بعض ورثته قبل أن تقسم تركة الأوّل . والتّناسخيّة : قوم يزعمون أن لا بعث ولا نشور ، بناء على مذهبهم الفاسد ، وأنّ هذه الأرواح إذا خرجت من جسد حلّت في جسد آخر ، بحسب خيريّته وشرّيته ؛ فإن كان خيّرا حلّت في جسد صالح وصورة حسنة ، وإلّا ففي أقبح صورة . فروح زيد أن تحلّ في مثله ، أو كلب ، أو ذبابة ، أو زنبور . وكذا روح الزنبور . ويذكرون على ذلك أدلّة باطلة ، وحججا داحضة ، يموّهون بها على ضعفهم ، نعوذ باللّه مما خالف ما جاءت به أصحاب الشرائع صلوات اللّه وسلامه عليهم .

--> ( 1 ) وفي س : نسخ . ( 2 ) انظرهما في : 1 / الطلاق : 65 و 4 / الطلاق . ( 3 ) قراءة ضم النون لعبد اللّه بن عامر . ( 4 ) 29 / الجاثية : 45 .